السيد محمد الصدر

47

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

النفسية أو الجسمية من كيانه الشخصي . بل إن هناك أفعالًا وأقوالًا ، يمكن أن يقوم بها الإنسان ، فيدخل الراحة والسرور على صاحبه من الناحية الحسية المادية كالاجتماع على الفاحشة أو سماع الغناء ، فإن لهما آثاراً روحية تسبب غضب الله عز وجل على الفرد ، وتعرضه لعذابه الأليم ، وإنما حرمت لأجل مصالح كثيرة ليس هنا موضع سردها ، وأوضحها أنها سوف تكون داءاً اجتماعياً وبيلًا على تقدير تفشِّيها وانتشارها . ومن هنا فإن الدين الإسلامي الحنيف قيد الحرية بأن لا يخرج الفرد بواسطتها على تعاليمه ، فيشمل بذلك ما يكون اعتداءاً على حقوق الآخرين ، أو مشاركته على إثم وعدوان ، كما يشمل عصيان الأوامر الفردية التي وجهها إلى الناس والتي لا يبدو لها في بادئ الرأي أي أثر اجتماعي ، وهي الأمور العبادية التي يقوم بها الفرد بينه وبين ربه . مع العلم أن لها في المدى البعيد آثاراً اجتماعية واسعة النطاق ، فإن في الحج ، وصلاة الجماعة ، وحفظ مظاهر الصيام في شهر رمضان ، آثاراً اجتماعية كبيرة كما هو واضح ، وكذلك فإن الصلاة التي يصليها الفرد في داره ، لها الأثر الكبير - كما ثبت في محله من تعاليم الإسلام - في صقل خلق الفرد وتجريده من روح الغضب والحقد والحسد ، وجعله شخصاً مهذباً يطفح وجهه بالإشراق ، وأفعاله بالأدب الجم والسيرة الحسنة ، وذلك لمدى الأثر الروحي الذي تخلفه العبادة في الشخص الذي يؤدي عبادته بإيمان وإخلاص . ومما ينبغي ملاحظته أن الفعل الذي يكون فيه اعتداء على الآخرين إنما يحرم في الشريعة الإسلامية ، إذا كان ظلماً وتعسفاً ، ولكن هناك بعض الأفعال التي لا تُعد في نظر العقل ظلماً ، وهي مع ذلك يمكن أن يصدق عليها الاعتداء على الآخرين ، ومثل هذه الأفعال ليست محرمة في الشريعة الإسلامية ، ويمكن